الاثنين، 31 مايو 2010

مدرسة ابتدائية منذ 47 عاما لم يتخرج منها سوى ثلاثة تلاميذ


الظالمي لوكالة(سرا): عندما باشر التلاميذ في الوهلة الأولى كانوا يجلسون على صفائح معدنية والباقي على الأرض- مصادر من أهل الناحية لوكالتنا: أول مدير للمدرسة سلم ذمتها إلى "فرّاشها" وبقيت فارغة إلا من الصفوف والطلبة- مدير مدرسة الشبكة الحالي لوكالتنا: من أهم أسباب تردي واقع الناحية كان تعاقب تابعية الناحية إلى ثلاثة محافظات


وكالة السلطة الرابعة للأنباء(سرا)أجرى التحقيق / حيدر الجنابي


في العراق، حيث ناحية الشبكة، التي تقع على بعد 172كم جنوب غرب النجف باتجاه المملكة العربية السعودية وعلى خط عرض 48,30 وخط طول 41،43، وضع حجر الأساس لمدرسة ابتدائية مختلطة، تلك المدرسة التي أهملتها حكومات متعاقبة، ومازالت تحتضن بين جنباتها صفوف مدرسة لملمت شتات أبناء تلك المنطقة القروية الطيبة، في بادية النجف.على بعد ليس بالبعيد من التعليم، وليس قريبا من النجاح، سلمت "مدرسة الشبكة" نفسها لواقع مرير، ولتسليط الضوء على ما رأته وكالة السلطة الرابعة للأنباء(سرا) من حدث قد يكون الأول في العالم إذ لم تمر على أي مدرسة في بقاع البسيطة ان يكون عمرها 47 عاما ولم يتخرج منها سوى ثلاثة تلاميذ أكملوا دراستهم الابتدائية في مناطق أخرى قد تبعد مئات الكيلو مترات منها بعد مساعدة ذويهم!!.وربما ليس من الغريب إذا وجدت في "مدرسة الشبكة" معلما واحد يقوم بوظيفة المدير والمعلم وكذلك تدريس المناهج كلها للصفوف جمعاء بعد ان عزف المعلمون عنها وهجروها ولم يبق من المدرسة إلا المنهج والتلميذ فقط يترقبان معلم يأخذ بيدهم إلى سبيل النجاح.وفي خضم هذه المتناقضات، أخذت وكالة(سرا)للأنباء حقيبتها الصحفية وذهبت حيث الـ(شبكة) وحاورت في مستهل حديثها الأستاذ محمد عبد الغني الذي يعمل مديرا لمدرسة الشبكة إذ قال:أدير مدرسة الشبكة المختلطة وإن هذه المدرسة تأسست سنة 1961 بعد زيارة محافظ الديوانية لافتتاح مشروع الكهرباء في الناحية"، ويضيف "إن الحاج أيوب الكبيسي -احد وجهاء الناحية- قال للمحافظ: "الآن وقد نورت لنا الطريق نريد منكم تنوير للعقول، نريد منكم مدرسة، فقال له المحافظ: لا مانع لدينا ولكن لاتوجد بناية يمكن أن تكون مدرسة، فقال له الحاج أيوب بيتي فيه 11 غرفة وأنا متبرع به ليكون مدرسة للناحية، فقال له المحافظ عليك الحضور إلى بناية المحافظة لاستلام أثاث المدرسة، وبعد أيام باشر التلاميذ في مستوصف الناحية لحين إكمال مدرستهم". ومن ثم التقت وكالتنا مع أول مدير لهذه المدرسة الأستاذ محمد عبد علي الظالمي إذ قال: "باشرت في 2-10-1961 وأخذت معي من النجف إلى ناحية الشبكة الحدودية ثمانين كتاب قراءة وثمانين حساب(الرياضيات) وثمانين جزء (عم يتساءلون) الجزء الثلاثون من القرآن الكريم ودفاتر وقرطاسية وطباشير، وكان عدد تلاميذ المدرسة المختلطة 45 تلميذا،11من الإناث و34ذكورا".ويوضح الظالمي "باشر التلاميذ الدوام في المستوصف مؤقتا وكانت المدرسة قد جهزت بسبورات مصنوعة من خشب صناديق الشاي الفارغة، أما الرحلات فكانت قليلة لم يجلس عليها إلا عدد من التلاميذ بينما كان الآخرون يجلسون على الأرض وقسم منهم جلسوا على صفائح فارغة مخصصة لدهن الطبخ قد جلبوها معهم للجلوس عليها".ويذكر الأستاذ محمد عبد علي: "من الطريف أن تلاميذ المدرسة ليست لديهم بطاقة الأحوال المدنية (الجنسية العراقية) وتم تسجيلهم في المدرسة على أساس الرغبة في ضرورة التعليم لتقليل نسبة الجهل والأمية في منطقتهم". مؤكدا "بعد مرور أربعة أشهر تم إكمال المدرسة وباشر الطلبة في مدرستهم الجديدة".وذكرت لوكالتنا مصادر من أهل الناحية ان أول مدير لمدرسة الشبكة في يوم17-11-1962 سلم ذمة المدرسة إلى "فرّاشها" وبقيت المدرسة فارغة إلا من الصفوف والطلبة وهموم تقل كاهل أحلام التلاميذ الذين أخذوا يترقبون قدوم معلم أو مدير ليأخذ بأيديهم فيستنشقوا من أنامله رائحة الطبشور.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق